العلامة المجلسي

136

بحار الأنوار

يا مولاي ، مع هوان ما طمعت فيه منك عليك ، وعسره عندي ويسره عليك ، وعظيم قدره عندي ، وكبير خطره لدى ، وموقعه مني ، مع جودك بجسيم الأمور ، وصفحك عن الذنب الكبير ، لا يتعاظمك يا سيدي ذنب أن تغفره ، ولا خطيئة أن تحطها عني وعمن هو أعظم جرما مني ، لصغر خطري في ملكك ، مع تضرعي وثقتي بك وتوكلي عليك ، ورجائي إياك ، وطمعي فيك ، فيحول ذلك بيني وبين خوفي من دخول النار . ومن أنا يا سيدي فتقصد قصدي بغضب يدوم منك علي ، تريد به عذابي ، ما أنا في خلقك إلا بمنزلة الذرة في ملكك العظيم ، فهب لي نفسي بجودك وكرمك فإنك تجد مني خلقا ولا أجد منك وبك غنى عني ، ولا غنا بي حتى تلحقني بهم فتصيرني معهم إنك أنت العزيز الحكيم . رب حسنت خلقي ، وعظمت عافيتي ، ووسعت على في رزقي ، ولم تزل تنقلني من نعمة إلى كرامة ، ومن كرامة إلى فضل ، تجدد لي ذلك في ليلي ونهاري لا أعرف غير ما أنا فيه حتى ظننت أن ذلك واجب عليك لي ، وأنه لا ينبغي لي أن أكون في غير مرتبتي ، لأني لم أدر ما عظيم البلاء فأجد لذة الرخاء ، ولم يذلني الفقر فأعرف فضل الامن ، فأصبحت وأمسيت في غفلة مما فيه غيري ممن هو دوني فكفرت ولم اشكر بلاءك ، ولم أشك أن الذي أنا فيه دائم غير زائل عني ، لا أحدث نفسي بانتقال عافية وتحويل فقر ، ولا خوف ولا حزن في عاجل دنياي وآجل آخرتي فيحول ذلك بيني وبين التضرع إليك في دوام ذلك لي ، مع ما أمرتني به من شكرك ووعدتني عليه من المزيد من لديك . فسهوت ولهوت ، وغفلت وأمنت ، وأشرت وبطرت وتهاونت حتى جاء التغيير مكان العافية ، بحلول البلاء ، ونزل الضر بمنزلة الصحة وبأنواع السقم والأذى وأقبل الفقر بإزاء الغنى ، فعرفت ما كنت فيه للذي صرت إليه فسألتك مسألة من لا يستوجب أن تسمع له دعوة لعظيم ما كنت فيه من الغفلة ، وطلبت طلبة من لا يستحق نجاح الطلبة ، للذي كنت فيه من اللهو والفترة ، وتضرعت تضرع من لا يستوجب